علا صوت البكاء والنحيب من منزل الأستاذ سمير عز الدين حيث يُرَى حركه غير عاديه داخل ذلك المنزل البسيط الموجود بأحد الشوارع الضيقه بحي العباسيه والمكون من غرفتين وصاله غير واسعه والمفروشه بقطع الأثاث المتواضع ، وبداخل الغرفه المواجهه للباب الرئيسي كان يرقد شخص يلتقط انفاسه بصعوبه بالغه ويبدو على وجهه امارات الألم وبجانبه سيدتين لا تتوقفان لحظه عن النحيب والبكاء وبجانبهما طفله صغيره لا تتجاوز الثالثة من عمرها تبكي على الرغم من عدم معرفتها بما يجري حولها .....
كان الرجل المسجى على ذلك الفراش هو الأستاذ سمير عز الدين نفسه حيث كان يعاني طوال حياته من مرض الربو والذي أهمل في علاجه الى أن وصل الى مراحل متاخره منه ويبدوا أن هذه هي اخر ساعاته في الدنيا ...أما عن السيدتين اللتان بجانبه فهما السيده خيريه زوجته وأخته دريه والتي عندما سمعت بمرض أخيها الوحيد تركت زوجها في الصعيد وأتت على الفور اليه هي وابنتها هاديه لتطمئن عليه ....
فجأه ارتفع رنين جرس الباب الخارجي .. وانتفضت خيريه من مكانها وقامت في لهفه لتفتح الباب وقد احمرت عيناها من كثرة الدموع و...
وفتحت لتجد رجلا في العقد الخامس من عمره يرتدي بذله رماديه اللون فقال وقد ارتسمت على وجهه امارات الجديه : دكتور أكرم عبد المحسن .. منزل الاستاذ سمير عز الدين
ردت في خفوت وهي تحاول اخفاء دموعها :نعم .. أهلا يا دكتور .. تفضل زوجي مريض للغايه .
- لا تقلقي يا سيدتي ... خيرا باذن الله
ودخل الدكتور وراء السيده خيريه الى الغرفه الخاصه بزوجها وألقى نظره بجانب عينيه الى السيده دريه التي تعلقت أنظارها به في لهفه وكأن لسان حالها يقول : أرجوك انقذه يا سيدي لم يبق لي من الأهل سواه ...
وتوارت هاديه وراء والدتها خوفا من ذلك القادم الجديد .
قال الدكتور في حزم : أرجوكم لا أريد أيه اشخاص في الغرفه , وألقى نظره سريعه على الاستاذ سمير وشعر بمدى سوء حالته حين نظر الى صدره الذي يتحرك صعودا وهبوطا في سرعه وصعوبه .
وخرج الجميع خارج الغرفه واغلقها الدكتور ورائهم ثم ألتفت الى سمير وخفض عينيه في خيبة أمل وهو يقول في قرارة نفسه :... هل سيستطيع أولئك المساكين تحمل تلك الصدمه ..، ومرت الدقائق وما زال الدكتور أكرم داخل الغرفه والجميع يراقبونها في لهفه وبعد فتره وجيزه غادر الدكتور غرفة الاستاذ سمير وقد ارتسمت على وجهه علامات الحزن .....ونظر لهم في اسف و.....
وانطلقت الصرخات من منزل الاستاذ سمير عز الدين ...
* * *
تردد صوت الصرخات في جنبات العماره المتواضعه و...
( أخفض صوت الكاسيت قليلا يا تامر )
علا صوت مدام سلمى بتلك العباره وهي تخاطب ابنها تامر واثناء اعدادها لطعام الغداء وصوت الكاسيت يكاد يصم اذنيها ... وقد خيل لها أنها قد سمعت أحد الصرخات القادمه من مكان ما من العماره التي يقطنون بها ، وخفض تامر صوت الكاسيت متذمرا وقال وهو يتجه الى المطبخ حيث تعد والدته طعام الغداء : ما بالك يا أمي .. اريد أن استمع الى الموسيقى بصوت عال
ردت في همس : لا أعرف .. لكني اعتقد انني قد سمعت صرخات قادمه من مكان ما من العماره يبدوا أن الاستاذ سمير جارنا قد حدث له شيء سيء فقد قابلت زوجته صباحا وقد كانت حزينه للغايه وقد أخبرتني أنه مريضا للغايه وأنهم سوف يرسلون في طلب الطبيب .
رد تامر وهو ابن السابعة عشرة في استهتار : اذن يريح ويستريح .
قالت في صرامه : لا تقل هذا الكلام ، ثم اردفت في خبث قائله في خفوت : ما رأيك أن تذهب وترى ما يحدث وتأتي لاخباري ..
لوى تامر شفتيه : أنا أريد أن اسمع قليلا من الموسيـقـ... وقطع كلامه ثم فكر قليلا وقال : بالتأكيد ..
وركض سريعا الى غرفته وارتدى سرواله الجينز وقميصه ذا الألوان الزاهيه وانطلق خارجا من الشقه وهو يسمع أصوات البكاء والصراخ القادم من الأعلى وبدلا من أن ينفذ كلام أمه ليستطلع الأمر فقد اتجه الى الأسفل حتى بلغ نهايه العماره ومشى في حذر الى البنايه المجاوره لهم ودلف الى ركن منزوي من مدخلها كان قد اعتاد عليه قبلا ودس يده في جيبه في حرص ليخرج لفافة تبغ ذات شكل غريب وعلى ما يبدوا فهي من الطراز المحشي كما يقولون واشعلها في ذلك الركن وأخذ يشربها في استمتاع الى أن انتهى منها واطفئها في ارضية المدخل ثم اخرج من جيبه قطعة من العلكه والتي من شأنها ازالة رائحة فمه ثم نظر الى الأعلى في حرص خوفا من أن يكون قد رءاه أحدهم ثم بدأ في صعود تلك العماره في خلسه وهدوء الى بلغ الدور الثالث وبحذر طرق الباب بطريقه معينه ... وفجأه وبعد فتره وجيزه فتحت شراعة الباب لتظهر فتاه ليست على مستوى عال من الجمال ويبدوا الاضطراب على وجهها ونظرت له وقد اتسعت عيناها وقالت وهي تتلفت حولها : تامر .. ما الذي أتى بك الى هنا الان ؟
قال تامر في خفوت :كيف حالك يا نسمه .. ألم تقولي لي أمس ونحن أما الكافتيريا أنه في الرابعة عصرا لن يكون هناك أحد موجود لديك بالمنزل
ردت في سرعه : نعم ولكن والدتي موجوده الأن ...أرجوك اذهب الان فقد تستيقظ في أي لحظه واتصل بي في الثانيه صباحا ..
قال تامر وهو ينظر حوله : ماشي..
وبدون مقدمات ظهرت امرأه ذات أنف مجدوع من خلف الفتاه وكأنما ظهرت من العدم وشدت شعرها منم الخلف وهي تصرخ : ماذا تفعلين أيتها الفاجره ..
انتفض تامر بشده وقد بدت اثار السيجاره تظهر عليه حين رأى والدة نسمه تخرج من الباب وانطلق يعدوا نازلا بسرعة الصاروخ وهو يترنح.
قالت نسمه لوالدتها وهي تحاول أن تفلت من يديها : لم أفعل شيء لا أعرف من هذا أنه أحدهم مخطىء بالعنوان أقسم لك ...
لم تستمع والدة نسمه لحرف مما تقول الفتاه وانهالت عليها ضربا وصرخت نسمه في ألم : اتركيني.....
وافلتت نفسها من بين يدي والدتها وانطلقت هي الاخرى تعدوا خارجه من المنزل ونزلت الدرج يسرعه هي الأخرى خوفا من أمها ، ويبدوا أن ضربها ليس هو السبب الوحيد في هروبها فقد كانت على الرغم من ذلك تبتسم وهي تعدو وتتحسس جيبها لكي تطمئن على النقود التي اختلستها من كيس النقود الخاص بوالدتها اثناء نومها ، لذا فقد قررت الذهاب الى خالتها والتي لم تنجب اطفالا وتعتبر نسمه مثل ابنتها لذا فقد كانت تدللها كثيرا وغالبا ما كانت نسمه تذهب اليها في حال هروبها من والدتها .... وانطلقت تعدوا الى أن وصلت الى اول ميدان عبده باشا ومنه الى ميدان العباسيه ومن بعيد رأت ذلك الميكروباص والذي يتجه الى مدينة السلام حيث تقطن خالتها وجرت في اتجاه تلك العربه وقد قررت ألا تعود الى منزلها....
لن تعود أبدا ً ....
* * *
كان الاستاذ بخيت مدرس المنطق بمدرسة الدكتور طلعت الثانويه الأزهريه بنين يقف بميدان العباسيه منتظرا الباص الذي يقله الى الحي العاشر حيث يسكن قريبا من تلك المدرسه التي يعمل بها .. وقد انتهى توا من اعطاء أحد الدروس لمجموعه من طلابه وفي حركه لا اراديه وضع يده على جيبه ليتحسس حصيلة اليوم فقد أخذ نظير اعطاءه الحصص مبلغا من المال ..وهنا جال خاطر برأسه لماذا لا يأتي لزوجته وألاده بأكله محترمه بمناسبة القبض وبسرعة وضع قراره موضع التنفيذ والتفت بطريقه آليه ليذهب في الاتجاه المعاكس حي تنتشر محلات الكباب والكفته والتقاطيع كما يطلقون عليها والمنتشره بالميدان .. وبدون مقدمات اصطدمت به تلك الفتاه التى يظهر على ملامحها الذعر وهي تتلفت خلفها فاصطدمت به بدون أن تشعر فلم يشعر الا وهو واقعا على ارض المحطه .. وتلك الفتاه تنظر له في بلاهه وتقول في سرعه : اسفه لم أقصد يبدوا انني كنت مسرعه
رد عليها وقد سلم أمره لله : ولا يهمك ..
وانطلقت تجري مره اخرى لتلحق الحافله المتجهه الى السلام والذي شارف على المضي ..
وفكر الاستاذ بخيت وقد رق قلبه لحال تلك الفتاه وهو يتخيل سبب تعجلها يبدوا انها مسرعه لتلحق احدى الصيدليات لتأتي بالدواء لوالدتها المريضه أو أنها تأخرت على عملها يبدوا انها فتاه طيبه بحق .
وبينما هو ما زال واقعا على أرض المحطه وما زال يفكر فاذا به يسمع ضحكات قادمه من بعيد ونظر ناحية الضحكات واذا بشاب يقود سياره فارهه يمرق بجواره بسرعه جنونيه وهو يكاد يصدمه بالسياره ناظرا اليه وهو يضحك في هستيريا وينبه أحد زملائه الجالسين بجواره وهو يشير الى بخيت فيضحكوا جميعا على منظر وقوعه أرضا فيخرج نصفه الأعلى بسرعه من زجاج السياره ويقول في تهكم : حوش اللي وقع منك يا معلم ...
وانطلقوا ضاحكين وهم ينظرون الى الرجل من بعيد وهو يتوعدهم وهدأ الجميع من هستيريا الضحك ...
قال هيثم لصديقه عمرو وقد كفوا عن الضحك : الى أين سنذهب الان يا عمرو
رد عمرو في لا مبالاه : لا أعرف .. الى اين تريد أن تذهب؟
قال هيثم في سرعه : الوقت مازال مبكرا .. الساعه ماتزال السادسه لنذهب الى المنزل الان ثم في المساء نذهب الى أي ( كافي شوب) وسوف اتصل بمي وصديقاتها ليقابلوننا هناك .. ثم غمز له بعينيه واستطرد قائلا : وان استطعنا الذهاب في اخر الليل الى المقطم فلنفعل .. ما رأيك ؟
مرق عمرو بالسياره كالسهم في الطريق متفاديا السياره التي أمامه في عدم اكتراث وهو يقول لنفسه : (غرزه جيده) وانتبه لكلمة هيثم وقال في لا مبالاه : أي شيء؟
واستمر في القياده بتلك السرعه الجنونيه وهو يصعد كوبري الجلاء .
..وفجأه اصدرت السياره صوتا غريبا وتوقف المحرك عن الدوران فعقد عمرو حاجبيه وقال : ماذا حدث ؟
قال هيثم : لا اعرف يبدوا أن البنزين قد انتهى و ...
وتعالت اصوات ابواق السيارات من حولهم وهي تفادي سيارتهم لتمر بجانبهم وتلك السياره الصغيره التي تجنبت الاصطدام بهم بآخر لحظه وسائق السياره ينظر لهم في استغراب ويشير اليهم اشاره معناها أن اطار السياره به عيب ومضى في طريقه ...
كان قائد تلك السياره هو الاسطى سامح ألانكيه الميكانيكي من أفضل الميكانيكيين الموجودين في مدينه نصر وقد أخذ شهره واسعه في تلك المنطقه حيث كان يأخذ من زبائنه نقودا كثيره بحكم وجوده في تلك المنطقه المرتفعة الاسعار وفي هذه اللحظه كان يجرب تلك السياره لأحد زبائنه والتي كان يريد شراؤها من اخر ويثق بالاسطى الانكيه بحكم كونه وكما يقول زبونه : (الميكانيكي بتاعه) .
كان ولشده الاسف يعرف عن الاسطى الانكيه الأمانه الشديده وكانت كل زبائنه تثق به ثقه عمياء بالرغم من كونه على النقيض تماماً وكل ما يهمه هو النقود ثم النقود ثم النقود فهو يؤمن بأنها هي غاية كل مراد وحتى تلك السياره التي يجربها لأحد زبائنه فيوجد بها بعض العيوب الغير ظاهره ولن تظهر الا في المستقبل وسوف تكون اتعابه أو سمسرته بها كما يقول لا تقل عن مائتين وخمسون جنيها و...
ووصل الاسطى الانكيه الى ورشته وقد رأى الاستاذ مشهور زبونه ينتظره في لهفه منتظرا قدومه بفارغ الصبر وفور أن رءاه اتجه ناحيته بسرعه وقال : ما هي الاخبار يا اسطى سامح هل كل شيء على ما يرام ؟
رد الاسطى : بالتأكيد .. أرجو الا تفوت تلك السياره انها سياره 10/10
- فهي جيده اذن
- بالتاكيد يا استاذ وليس بها أي عيب .
- اتوكل على الله واشتريها اذن ... أنت تعرف يا اسطى أن هذه هي كل الأموال التي أمتلكها الان.
رد الاسطى في ثقه : توكل على الله
تهللت اسارير الاستاذ مشهور وأتم عملية البيع بسرعه ... ها هو أخيرا حقق الحلم ولكن هذا ليس حلمه الشخصي وانما هو حلم ساره .. ساره خطيبته والتي تمت خطبته لها منذ ثلاث سنوات وقد أتى بالشقه كما تريد في مكان جيد وفرشها أيضا كما ارادت بالفرش المناسب وهذا ما أخر زواجه انها لا تتنازل عن أي شيء لا صغير ولا كبير... وأخيرا للأسف رفضت اتمام الزواج الا بعد أن يبتاع سياره لتسهيل الحركه عليها سواءا للذهاب لاحدى صديقاتها أو الذهاب الى النادي واضطر مشهور لأن يقترض من زملائه وأقاربه ممن يعرفه ولا يعرفه حتى يوفر ثمن السياره الصغيره وبالفعل قد استطاع توفير مبلغ سبعة الاف جنيه ولم يجد سوى تلك السياره الصغيره في حدود ذلك المبلغ وهي من طراز سيات ... وها هو في طريقه الان الى ساره ليفرحها بالسياره وهو يتصور سعادتها الغامره بها ..ووصل اسفل البنايه التي تسكن بها ساره وركن سيارته وتعمد أن تكون تحت نافذه شرفتهم تماماً، ونظر الى ساعته وابتسم فقد وجدها مازالت الثامنه والنصف ودلف الى مدخل العماره واستدعى المصعد ولكنه لم يتحمل الانتظار فانطلق يعدوا على السلالم ووصل الى الدور السادس واتجه الى شقة ساره وانتظر قليلا حتى يلتقط انفاسه ثم دق جرس الباب في تؤده
وفتحت له والدة ساره فنظرت اليه وقالت في دهشه : مشهور كيف حالك يا ولدي .. تفضل قال مشهور وقد احمر وجهه من صعود السلالم : كيف حالك يا طنط .. هل ساره هنا
وفجأه برزت ساره من خلف والدتها وقالت : تفضل يا مشهور ..
دخل مشهور الى غرفة الجلوس ودخلت والدتها الى المطبخ لتعد لهم شيئا ليشربونه .. وفجأه أمسك يدها بحركه مسرحيه وركع على ركبتيه وقال : كل شيء على ما يرام الان ... لقد تحققت كل احلامك
ردت ساره وقد علا حاجبيها في فضول : ماذا تعني ؟
وقف مشهور وأمسك بيديها وقال : تعال معي
واتجه الى الشرفه وقال في اثاره : انظري سيارتنا بالأسفل .. ها هي
اتسعت عينا ساره فرحا وقالت : معقول ! أين هي .. أهي تلك السوداء الفارهه؟
رد في لهفه : لا انها تلك البيضاء الصغيره اسفل البنايه ....
توقفت لحظه وقالت في خيبة أمل : نعم .. جيده
كانت ساره دائمة التطلع الى ما هو أفضل وبالتأكيد بدون جهد أو عمل ودائما لم تحب حياة والديها وتمنت الأفضل على الرغم من أنهم ليسوا من الطبقه الوسطى فحسب بل هم أعلى قليلا حيث دائما ما يجدون تقريبا ما يريدون ما دام في حدود المعقول ووالدها يمتلك سياره معقوله موديل حديث ولهم رصيد ليس عاليا بالبنك الا أن لهم رصيد ، وعندما تقدم مشهور لخطبتها ظنت في أول الامر أنه من الاثرياء حيث كانوا يملكون منزلا كاملا ً ولهم بعض الاراضي في احدى القرى بمحافظة الدقهليه وفوق كل هذا فهو يحبها حبا جارفا ً ويريد أن يحقق لها ما تريد ... وبعد موافقتها على الخطبه فوجئت بأن المنزل الخاص بهم مؤجرا ايجارا قديما ولا يستطيع اخراج سكانه منه ولا يجلب من المال الا القليل وأن الأرض خاصتهم هي ميراث والد مشهور وأعمامه وعماته من جده وبعضهم لا يريد بيع الأرض لأسباب واهيه على غرار أن الأرض عزوه واشياء حمقاء من هذا القبيل على حد تعبير ساره .لذا فقد قررت استغلال الورقه الرابحه ألا وهي حب مشهور الجارف لها وذلك لتحقيق رغباتها التي لا تنتهي فكم من مره طلبت منه خاتما أو عقدا ذهبيا لا يستطيع تحمل سعره وبالرغم من ذلك كان لا يتأخر عنها ولا يتذمر أبداً ولا يقل لها أبدا أنه لا يستطيع وبالرغم من علمها بانه يستدين من أجلها لذلك فحتى العمل لم تكن تحبه أبداً وعلى حد قولهالم يجب أن تعمل ولديها مثله .
وأفاقت ساره عندما مر من أمام سيارة مشهور ذلك الشاب الوسيم الفارع الطول ذا الشعر الناعم والعين الزرقاء الجميله وتلك اللحيه الخفيفه والتى زادت من وسامته ....
نعم انها تعترف انها تنجذب تجاه شخص مثل كريم وسيم ويمتلك أهله فيلا قبالة منزلهم وله سيارته الخاصه... وعجبا فكرت أنه لم يمشي على قدميه الان ولا يركب سيارته الفارهه..؟..قد يكون كريم مغرورا بعض الشيء ..فهو دائما يرتدي أغلى الثياب وأفخمها وقد رأته مره وهي ماره بجانب أحد الفنادق الكبيره يتناول طعامه هو واصدقائه في مطعم ذلك الفندق وبالرغم من ذلك عندما تمت دعوة عائلتهم الى الخطبه أتى الى حفل خطبتها وبارك لهم هي ومشهور .
اشار لهما كريم من بعيد بتردد واضعا وجهه أرضاً وهو يسرع الخطا وابتسمت ابتسامه صفراء وهي تشيح بوجهها لتجد مشهور يشر له في فرح .
وقال لها في خبث : يبدوا أنه يريد اللحاق بأحد الفتيات لذلك هو متعجل ...
بالفعل كان كريم مسرعا ولكن ليلحق أحد الدروس الدينيه بالمسجد والتي تعود أن يذهب اليها بعد صلاة العشاء وكما رباه والده على الألتزام والصلاه في أوقاتها وحضور الدروس الدينيه ، فهو في تلك الحاله لا يحب ركوب سيارته الخاصه وانما يحب المشي على قدميه لبعض الأسباب منها أن ليس كل من بالمسجد يمتلك سياره ولا يريد أن يعتبره أحد أفضل منه وأيضا وكما يقول أنه يريد مضاعفة الثواب ....وعند خروجه من فيللتهم الخاصه وجد جارتهم ساره وخطيبها يقفون في شرفة منزلهم فأشار الى مشهور محييا وحاول أن يبتعد بعينيه عن جارته ساره وخجل أن ينظر لها ويلقي عليها السلام فانه ليس من حقه النظر الى امرأه ليست له ولا يدري لم أتى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لأن يضرب رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) صدق رسول الله
ومضى كريم في طريقه الى المسجد حتى يلحق درسه ...
وكان درس اليوم هاما للغايه
انه درس في الحياه
دائـــرة الحياه
No comments:
Post a Comment