Saturday, November 26, 2011

أقــدار


أخذت عينا الشاب تبحث عنها وهو يقف على أفريز الباخرة المنطلقة الى احد البلاد الغريبة ليبدأ مستقبل جديد .. يحاول أن يراها بين الجموع الملوحة للمسافرين على غرار المسلسلات والأفلام العربية القديمة وأحياناً الحديثة وعيناة تبحث في كل اتجاه في لهفة وقلبة ينبض في عنف فهذة هي الفرصة الأخيرة لة ولها معاً فإن جاءت سيذهب ويعمل ويكد ويعود ليظلا معاً إلى الأبد... وإن لم تأت فهذا دليل على عدم موافقتها على عرضة وأنها لا تستطيع الأنتظار وتفضل أن تنتظر أول طارق على بابها لتسير بها الحياة وتتحول إلى أم فجدة فـ..فـ..
انطلقت الصافرة المميزة لقرب انطلاق الباخرة وهو ما يزال يبحث بعينية بجنون في كل اتجاة حتى أنة لم يرى ذوية وهم يودعونة بدموعهم المنهمرة واحداهن ذات الايشارب الأسود المميز لكل مودعى مسافري البواخر وهي تدفن وجهها في صدر الرجل الواقف بجانبها وهو يربت على كتفها بينما تمسك بيدها الأخرى ذلك المنديل المميز والمملوء بخليط لا بأس بة من الحزن والدموع.. 
لم يرى الشاب كل ذلك فكل ما يحاول أن يراة... هي .. هي فقط.. انطلقت الصافرة مرة أخرى معلنة عن بدء انطلاق الباخرة وبدون أن يشعر انهمرت الدموع انهاراً من مقلتية وقلبة يرتجف وما زال نظرة معلقا بباب الميناء ومع أول حركة للباخرة شعر بقلبة ينفطر من جراء ما يرى فهو لا يرى شيء.. لا شيء واسودت الدنيا بعينية ودارت ألاف المرات وكادت أن تزل قدمة لولا ذلك الشخص الواقف بجانبة مد يدة إلية بأخر لحظة...
انطلقت الباخرة لتشق طريقها الى البلاد الغريبة ولم تمض عدة أيام الا ووصلت السفينة ..ونزل الشاب وقلبة المكسور يدمي جسدة بأكملة ..وتسلم عملة هناك وقلبة المفطور لا ينساها ..وازداد ضغط العمل علية في البلاد الغريبة وقلبة المجروح لم يزل يدمي ..وترقى في منصبة بعد أن اثبت كفاءتة وقلبة المتأثر ما زال يفكر ..وأصبح مديراً هناك وقلبة يشعر بأنة على غير ما يرام..وتم اختيارة رئيسا لمجلس الادارة في البلاد الغريبة وقلبة الــ.... الــ... لقد تعرف الى احدى المواطنات في البلاد الغريبة .. انها تحبة وهو.. يشعر نحوها بميل .. نعم انة يحبها ..لم لا يتزوجها .. وتزوجها في البلاد الغريبة.. وأنجب في البلاد الغريبة.. وأحب البلاد الغريبة فقد أصبحت بلادة وأما بلاد ذوية فلم يعد يعلم عنها شيئا.... لذا فقد أصبحت بلادة هي البلاد الغريبة
* *
استيقظت السيدة من نومها وهي تنظر الى عقارب الساعة وهي تهب من مكانها في سرعة .. لقد تأخرت للغاية ارتدت ملابسها على عجل وهي تلقي نظرة أخيرة على المنزل ولفت انتباهها تلك الجريدة على الأريكة والخبر المكتوب بها بالخط العريض تخفيضات هائلة على الفساتين بمحلات أقدار يصل الى 150 جنية للفستان .. ذهبت مشدوهه الى الجريدة وهي تمسك الجريدة وعيناها تأكل السطور بنهم الى أن عرفت عنوان محلات أقدار ..انتفضت فجأة من مكانها ونظرت في ساعتها كالملسوعة .. لقد تأخرت عشر دقائق كاملة .
نزلت الى الأسفل في سرعة لتفتح باب العمارة وتنظر في الشارع لترى ان كان هناك أية تاكسي في الطريق ووجدتة قادما من بعيد وكأنها وجدت كنز فقد وقفت أمامة في حركة انتحارية لتجبرة على الوقوف.
**
انتهت مناوبة الرجل فنظر ناحية الساعة وهو يضع يدة على فمة ليتثاءب بعمق ويعدل عويناتة على أنفة جيدأ وهو يتحسس ذلك المسدس في جانبة .. الغير حقيقي بالطبع- فنادراً ما تعطيهم الشركة مسدساً حقيقا خوفاً من.. خوفاً من .. لا يعرف خوفا مم ؟ عل أية حال شد جسدة ليخرج من مكان مناوبتة بعد أن سلم مناوبتة للشخص الأخر وهو يتحرك ناحية الباب في خفة لا تتناسب مع كونة ساهرا يحرس طوال الليل .. فتح الباب ليخرج من المكان ولاحت منة نظرة الى حذائة فوجدة غير مربوط فانحنى ليربطة بسرعة وخفة وانتهى سريعا وانطلق ليعبر الطريق... وفجأة سمع صوت صراخ فرامل قادمة نحوة ونظر بحدة فوجد سيارة تاكسي أطلقت لمكابحها العنان وتسمر في مكانة وتوقفت السيارة على بعد سنتيمترات قليلة منة وقد كاد قلب السائق والرجل أن يتوقفا مع السيارة في أن واحد.أكمل الرجل عبور الطريق في ذهول وهو لا يكاد يرى أمامة والسيدة كادت أن يغشي عليها من فرط الرعب وأكمل السائق طريقة .
        **
اضطرت الفتاة للأستئذان من عملها لتلحقة إنها تحبة ولا تستطيع الاستغاء عنة أبداً.. مهما حدث ولن تجعل تلك الأشياء التافهه من الشبكة والمهر تقف أمام سعادتها مع من تحب..فهي لا تعلم أنها سوف تاكل دجاج ماركة دجاج الحب وسوف تؤجل لها شركة الكهرباء دفع الفاتورة لكي تدعم حبها لة وتحضر حفاظات للأطفال ماركة حبرز ..ومع ذلك لن ترضخ لهم ولن تسمع لأحد سواة .. أخذت الاذن من العمل .. ونزلت السلالم بسرعة فما زال الوقت مبكراً ..ستلحقة إن موعد الباخرة بعد ساعتين ستكون أول من يودعة ويدعمه في سفرة ليأتي لها ليكملوا حياتهم سوياً.
خرجت من باب العمل وهي ترى بعين الخيال نفسها واقفة وحدها تودعة ولم يأت أحد سواها فلن يحبة أبدًا أحد بقدر ما تحبة ..
وعبرت الطريق بسرعة وهي تشير لصديقتها في الأعلى فهي تعرف كل شيء عن موضوعها وعلى عكس ما توقعت فقد رأتها واقفة لا تبتسم ولا تشير لها بيدها ولكن تضع يدها على وجنتيها وعيناها متسعه عن اخرهما ولاحت من الفتاة نظرة أمامها لتري تاكسيا قادم ناحيتها بسرعة ولم تشعر بشيء.

No comments:

Post a Comment